تنمية إدارية وتدريب
 

الحرية "تتراجع" وانعدام المساواة "يزيد" عبر الانترنت  «^»  السعودية تبني ثقافة ريادة الأعمال بأموال النفط الحكومية  «^»  البرنامج التدريبي ( تنمية وتطوير مهارات المحاسبين )  «^»  ورشة عمل ( الإدارة الفعالة للمشتريات والمخازن )  «^»  ورشة عمل ( تحسين جودة الأداء في الإدارات المالية )  «^»  ورشة عمل ( إدارة المخازن والمخزون والرقابة عليهما )  «^»  البرنامج التدريبي ( إعداد وتحليل القوائم المالية )  «^»  الملتقى العربي ( الإتجاهات الحديثة في التدقيق والرقابة المالية والإدارية )  «^»  ورشة عمل ( إدارة العمليات الإدارية )  «^»  ورشة عمل ( الإدارة والتخطيط الإستراتيجي ) جديد المنتدى


الأبحاث والدراسات
جديد الدراسات
المعرفة الإبداعية ودورها في الرفع من أداء المنظمات المعاصرة

بن ثامر  كلثوم  - لعروق حنان


المعرفة الإبداعية ودورها في الرفع من أداء المنظمات المعاصرة

الإسم واللقب: بن ثامر كلثوم الإسم واللقب: لعروق حنان
الرتبة العلمية: أستاذة مساعدين
قسم العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير
الهيئة الموظفة: المركز الجامعي برج بوعريريج
الدولة الجزائر
العنوان الالكتروني: amelmagest@yahoo,fr

الملخص:
إن الفوز بالأعمال في يومنا هذا يتطلب الإبداع، فالمنظمات التي تبدع تجني كل مزايا المتحرك الأول القائم بالفعل التنافسي الاستهلاكي، فيكون الإبداع مصدر أساسي للنجاح في البيئة التنافسية الحالية، ومؤشر للأداء الجدي للمنظمة، كما أن قدرة المنظمة على حماية إبداعها من التقليد يمثل مصدر آخر للميزة التنافسية، كما أن مفهوم التعلم التنظيمي يثير أهمية كبرى للمنظمات الساعية إلى تحقيق إدارة التميز إذ يرشدها إلى الطريق الأهم والأسرع لاستثمار وتفعيل أهم ثرواتها على الإطلاق، وهي ثروة الفكر والطاقة الذهنية للموارد البشرية بها، فنماذج التميز المختلفة تركز على عناصر التعلم، الإبتكار، التجديد والتحديث المستمر، وغيرها من عمليات تعتمد في الأساس على عقول البشر، وقدراتهم الفكرية.
Résumè:
Gagner de l"entreprise en ce jour exige de la créativité, car les organisations qui excellent tirent tous les bénéfices du premier moteur déjà existants des consommateurs concurrentiels. Ainsi, la créativité serait source essentielle à la réussit dans l"environnement concurrentiel actuel, et un indicateur sérieux de la performance de l"organisation encor la capacité de cette organisation pour protéger la créativité de la tradition est une autre source d"avantage compétitivité, et le concept de l"apprentissage organisationnel est de grande importance pour les organisations cherchant à atteindre l"excellence en gestion comme guide pour la façon dont les plus importants et à investir et à activer la richesse la plus importante à tous, c"est une richesse de pensée et de l"énergie mentale des ressources humaines par, les modèles ont l"accent excellence différents éléments de l"apprentissage, l"innovation, le renouvellement et la modernisation constant, et d"autres opérations dépend principalement de lésprit des hommes, et des capacités intellectuelles.
Les mots cles:knowledge management, la créativité organisationnelle, les organisations apprenantes.



مقدمة:
في ظل عصر المعلوماتية كان من الطبيعي أن تتنبه الإدارة إلى أن استخدامها للمعرفة هو مفتاح النجاح، ليصبح من المهم تكريس وتعميق المعرفة والممارسات المستندة إليها المؤدية إلى تعظيم فرص المنظمة في ملاحقة التطورات العلمية والتقنية المتسارعة، ومواجهة الضغوط التنافسية الهائلة والتحولات المستمرة والعميقة الآثار في نظم الأعمال وأوضاع المجتمعات، وبذلك بدأت تبزغ على ساحة الفكر الإداري الحديث مفاهيم تشير إلى ظاهرة "التعلم التنظيمي" وتبشر بأسس وتقنيات بناء "المنظمة المتعلمة"، لتتغير معها نظم الإدارة ويصبح التوجه الاستراتيجي لقادة المنظمات هو التأكيد على الإبداع التنظيمي، كمدخل أساسي للرفع من أداءها، فكيف يؤثر الإبداع التنظيمي على أداء المنظمات المتعلمة؟
المطلب الأول: مدخل إلى المفاهيم الأساسية
أولا:المعرفة وإدارة المعرفة
أ- مفهوم المعرفة:
المعنى اللغوي للمعرفة هو الإدراك الجزئي أو البسيط، حيث تم تعريف المعرفة (knowledg) بأنها معلومات أو حقائق يمتلكها الشخص في عقله عن شيئ ما. أما المعنى الفلسفي للمعرفة كما جاءت به الفلسفة الإغريقية فهي تدل على أنها تصور مجرد واسع. كما وردت تعريفات اجرائية متعددة للمعرفة منها تبرير للمعتقدات الشخصية التي تزيد عن المسؤوليات الفردية لإتخاذ فعل فعال، ويعود هذا الفعل إلى مهارات وقدرات بدنية ونشاطات فكرية وادراكية لحل مشكلة ما، وهي إما ان تكون معرفة ضمنية(tacit) أو واضحة (explicit) وعدها البعض الآخر بأنها فهم متحصل من خلال الخبرة أو الدراسة فهي تعبر عن(معرفة-كيف) وبالتالي تتشكل من عناصر ثلاثة هي الحقيقة والقاعدة الاجرائية والموجه أو المرشد(heuristic) .
في حين نجد آخرون يعرفون المعرفة بتعاريف أخرى، نتناولها فيما يلي :
- عرف قاموس أكسفورد المعرفة بأنها دراية مكتسبة بواسطة الخبرة، وهي ما يتاح للفرد من معلومات بالإضافة إلى الفهم النظري والتطبيقي لهذه المعلومات يمثلان في مجموعهما ما يعرف هذا الفرد
- أما كل من Seniper وLeonord فقد تفقا مع التعريف السابق إلى حد كبير حيث يعرفان المعرفة بأنها "المعلومات الملائمة والقابلة للتطبيق والتي قامت في جزء كبير منها على الخبرة".
- ويرى Patterson أن المعرفة هي:"معلومات تم تحليلها وتفسيرها وملاءمتها مع مجموعة المعلومات الحالية للوصول إلى دراية وبصيرة جديدية وتفهم متعمق لموضع ما".
-
- كما يعرف البعض المعرفة بأنها "حصيلة أو رصيد خبرة ومعلومات ودراسة طويلة لدى شخص معين، ويزد الانسان من معرفته بمقدار زيادة تجربته أي بمقدار ازدياد كمية المعلومات التي يتلقاها".
كذلك فقد عرفت المعرفة بأنها عبارة عن معلومات بالإضافة إلى روابط سببية تساعد في اتخاذ معنى للمعلومات الجديدة، فهي متأصلة ومطبقة في عقل العارف بها، وهي متضمنة في المنظمة والمجتمع ليس في الوثائق ومستودعات المعرفة فحسب، ولكنها أيضا في الروتين التنظيمي والممارسات والمعايير وبعبارة صريحة أكثر هي معرفة- كيف .
ب- مفهوم الإدارة المعرفية:
تعرف الإدارة المعرفية بأنها، الاستراتيجيات والسياسات التي تعظم من الموارد الفكرية والمعلوماتية وتحدد اتجاهات استخداماتها الرئيسية بما يخدم أهداف المنظمة، إذ هي مجموعة من الإجراءات الفنية والتكنولوجية والهندسية التي تتعلق بإيجاد وجمع ومشاركة وإعادة تجميع وتوزيع الموارد المعرفية على مستوى المنظمة وانشطتها الرئيسية، كل ذلك بهدف ايجاد قيمة جديدة من خلال تحسين الكفاءة والفعالية الفردية والتعاون في عمل المعرفة لزيادة حالة الابداع واتخاذ القرار، وعليه فإن إدارة المعرفة هي عملية السعي الحثيث ضمن عمل منهجي منظم للاستخدام الخلاق والفاعل للمعرفة وخلقها .
في حين نجد أن آخرون قد قدموا تعاريف متباينة لإدارة المعرفية نوجزها فيما يلي :
- إدارة المعرفة هي العمليات والنشاطات التي تساعد المنظمة على توليد والحصول على المعرفة من حيث اختيارها، تنظيمها، استخدامها ونشرها، وتحويل المعلومات والخبرات التي تمتلكها المنظمة وتوظيفها في أنشطتها الإدارية المختلفة كاتخاذ القرارات وإجراءات العمل والتخطيط الاستراتيجي.
- إدارة المعرفة هي:" ما يشير إلى الاستراتيجيات والتراكيب التي تعظم من المواد الفكرية والمعلوماتية، من خلال قيامها بعمليات شفافة وتكنولوجيا تتعلق بايجاد ومشاركة وإعادة تجميع وإعادة استخدام المعرفة بهدف إيجاد قيمة جديدة من خلال تحسين الكفاءة والفعالية الفردية والتعاون في عمل المعرفة لزيادة الابتكار واتخاذ القرارات".
- إدارة المعرفة هي:" تخطيط وتنظيم ومراقبة وتنسيق وتوليف المعرفة والأصول المرتبطة برأس المال الفكري، والعمليات، والقدرات، والإمكانات الشخصية والتنظيمية، وبشكل يتم معه إنجاز أكبر قدر ممكن من الأثر الإيجابي في نتائج الميزة التنافسية".
وكذلك عرفت إدارة المعرفة بأنها عملية يقصد بها ابداع ونشر واستخدام واستكشاف المعرفة، وقد عرفها أخرون بأنها عملية يتم بموجبها تجميع واستخدام الخبرات المتراكمة من أي مكان في أنشطة الأعمال، سواء كان في الوثائق أو قواعد البيانات أو في عقول العاملين لإضافة القيمة للشركة من خلال الابتكار والتطبيق وتكامل المعرفة في طرق غير مسبوقة .
ثـــانيا: الإبداع التنظيمي
أ- تعريف الإبداع
عرِف الإبداع أو التجديد(innovation) على أنه:"عملية تبدأ من إنتاج الفكرة الأولية وتصميم النموذج الجديد للمنتوج أو الخدمة أو الطريقة أو التنظيم إلى غاية إدماجه في الدورة الإقتصادية بشكل يسمح بالإستفادة منه فعليا إما ببيعه أو إستخدامه في العملية الإنتاجية" .
كما يعرف أيضا بأنه تنمية وتطبيق أفكار جديدة في المنظمة، وكلمة تنمية هي كلمة شاملة وواسعة النطاق فهي تغطي كل شيء بداية من الفكرة الجديدة إلى غاية توريدها وجلبها إلى المنظمة عبر تطبيقها, كما يعرف كذلك على أنه عملية ذات مراحل مختلفة، تبدأ من خلق الفكرة إلى تنفيذها، ثم تبدأ هذه الفكرة في الانتشار إلى آماكن ومواضع أخرى .
ويعتبر الإقتصادي جوزيف شومبيتر Schumpeterأول من قدم تعريفا دقيقا للإبداع(innovation) حيث عرفه بأنه:" النتيجة الناجمة عن إنشاء طريقة أو أسلوب جديد في الإنتاج, وكذا التغيير في جميع مكونات المنتوج أو كيفية تصميمه", ولقد حدد خمسة أشكال للإبداع وهي :
- إنتاج منتوج جديد.
- إدماج طريقة جديدة في الإنتاج أو التسويق.
- إستعمال مصدر جديد للمواد الأولية.
- فتح وغزو سوق جديدة.
- تحقيق تنظيم جديد للصناعة.
من خلال تحليل شومبيتر للإبداع يمكن تمييز نوعين أساسين للإبداع هما:
- النوع الأول هو الإبداع التكنولوجي (innovation technologique) ويخص الإنتاج أو التحسين في المنتوجات أو طرق الفن الإنتاجي.
- والنوع الثاني هو الإبداع التنظيمي(innovation organisationnelle) ويخص إدماج وتغيير إجراءات وطرق جديدة في التسيير ويعتبر هذا النوع من الإبداع غير مادي ويهدف إلى تحويل وإعادة تنظيم طرق وأساليب التسيير والمعارف المكتسبة من أجل جعل سلوك المنظمة والأفراد أكثر إيجابية وفعالية من أجل الرفع من أداء المنظمة .
كما يمكن تعريف الإبداع أيضا بأنه:" التطبيق الناجح لتصور, إكتشاف, اختراع مع اعتباره نتيجة مفسرة بإرادة التغيير وليس للمصادفة" .
إذن من خلال العرض السابق لمفاهيم وتعاريف الإبداع والإبتكار والتجديد نجد أنها تحمل نفس المعنى بكونها التطبيق الصناعي والتجاري للفكرة الجديدة سواء كانت منتوجا أو خدمة أو طريقة إنتاجية أو تنظيما جديدا.
ب- الإبداع التنظيمي:
إن الإبداع (innovation) هو أحد أهم المتطلبات الرئيسية في الإدارة المعاصرة، إذ لم يعد كافيا أن تؤدي المنظمات أعمالها بالطرق التقليدية، فذلك يؤدي بها إلى الفشل في كثير من الأحيان، لذا فالمنظمات التي تبغي النجاح لا تقف عند حدود الكفاءة والفاعلية، وإنما يكون الإبداع والابتكار والتغيير سمات مميزة لها. وقد وجدت للإبداع عدة تعريفات نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر :
- عرف الإبداع بأنه:"يعني الانتاج أو تبني الأفكار المفيدة وتطبيقها"، كما عرف أيضا بأنه "تشخيص المشكلات، وإيجاد حلول مناسبة لتجاوزها بأسلوب جديد، عبر ترتيب الأفكار المتاحة في صيغة جديدة".
- ويرى دراكر أن الابداع هو الطريقة التي يعتمدها المقاول لخلق مصادر جديدة للثروة، او دعم المصادر ذات القدرات العالية لخلق الثروة مستقبلا، وعرف بأنه:" عملية صنع سلعة أو خدمة جديدة، أو تطويرها لتقبل اقتصاديا، فهي التطبيق العلمي للابتكار"، مما يميز بين الإبداع والابتكار، الذي يعبر عن القدرة على التفكير غير التقليدي، واعتماد البراعة أو الخيال لتوليد طرق جديدة غير مألوفة، أو حلول استثنائية، ويقف عند حدود الفكرة، ويأتي الإبداع لينفذها، وهذا ما أكده دراكر فهو يرى أن الإبداع هو الإحلال المستمر للجديد بدل القديم بتقديم شيء جديد، او تقديمه بطريقة أفضل كما ان الابتكار هو القدرة على جمع الأفكار وإخراجها بأسلوب فريد من نوعه، وبما يشير إلى عدم ضرورة توليد نفس الشخص لهذه الأفكار، بينما الإبداع هو تطبيق الأفكار الجديدة والمفيدة أو جلب الابتكارات نحو الاستخدام العملي.
- كما وصفت إحدى الدراسات الإبداع بأنه:" قدرة المنظمات على اعتماد مداخل إدارية مبتكرة تلقى التجاوب الأمثل من الأفراد العاملين، وتحفزهم لاستثمار قدراتهم لتحقيق الأهداف المنظمية".
ج- خصائص الإبداع التنظيمي:
أما خصائص الإبداع التنظيمي فجسدتها Amabil في اعتمادها على شخصية الفرد وتفكيره وعمله، فالفرد الذي لا يتفق مع الآخرين يكون أكثر إبداعا، كما أن تأمله وتجربته تزيد من حلوله الإبداعية، وحددها Jonson في التعقيد والمخاطرة، وكونه حصيلة نشاط البحث والتطوير، ويعزز إبداعية المنظمة ونجاحها التنافسي، ويحقق لها حصة سوقية في المنافسة العالمية. وهناك من يرى أن الإبداع نشاط معقد، متعدد الأطوار (مبادأة، تبني، تنفيذ)، وكل طور يتطلب (وقت، قرارات، استراتيجيات، هياكل)، تتباين من مرحلة إلى أخرى؛ وتتسم المنظمة المبدعة بمجموعة من السمات نلخصها كما يلي :
- غرس وتنمية رسالة محددة للمنظمة، والاهتمام بالمكونات الجوهرية للعمل، وإعطاء الأسبقية لتنمية قدراتهم الإبداعية.
- تنمية صلات وثيقة مع المستفيدين، وتوظيف جهود التطوير والتجديد والإبداع لتلبية حاجاتهم.
- شيوع ثقافة تنظيمية تشجع التعاون وروح العمل كفريق، واعتماد تركيبات تنظيمية متعددة تسمح بالاتصال بين العاملين بطرق كثيرة، لدعم فكرة الإبداع والتجديد.
ثـــالثا: المنظمات المتعلمة
أ- التعلم التنظيمي والمنظمة المتعلمة:
لقد ظهر في مجال الفكر الإداري تيار إشتد تاثيره في السنوات الأخيرة يروج لمفهومين مترابطين هما:"التعلم التنظيمي" و"المنظمة المتعلمة"، ويتخذ منهما أداة لتفسير ما يطرأ على المنظمات من تطورات وكذا ما يهددها من مخاطر، ويقصد بالتعلم التنظيمي أن يتغير السلوك (الممارسة) في المنظمة بناءا على مواقف المواجهة التي تتعرض لها، فالمنظمات شأنها شأن البشر تتعرض لمواقف تتراوح بين الأزمة والفرصة، وفي كل موقف متغيرات وعوامل وقوى متصارعة ومتفاعلة تحدث تأثيرات متعددة، وفي كلا الحالتين يكون على المنظمة تعديل أو تغيير ممارساتها حتى تستطيع التوافق مع معطيات الموقف الجديد.
وبعد صدور كتاب (Seng & Schon;1995) الذي يدور فحواه حول المنظمة المتعلمة وماهيتها وكيفية تحقيقها وما هي خصائصها، وعلى ضرورة تكيف المنظمات مع المستجدات وسط عالم تسوده الفوضى والتغير السريع؛ ظهر مفهوم المنظمة المتعلمة والتي هي أصلا تحول المنظمات التقليدية إلى منظمات تعليمية وتعلمية، وقد عرفت المنظمة المتعلمة على أنها :" المنظمة التي تسمح لكل فرد فيها بالمشاركة والتدخل في تشخيص ومناقشة مشاكلها والبحث عن حلولها وأن يجربوا ما لديهم من قدرات ومهارات لإحداث التغيير والتحسين لتنمية مهاراتهم وخبراتهم ومعارفهم من أجل تحقيق أهدافهم"...وتعرف أيضا على أنها المنظمة التي تعلم وتشجع التعلم بين أعضائها وتروج لتبادل المعلومات بين العاملين ومن ثم تخلق قوة عمل أكثر معرفة، وأجواء عمل مرنة للغاية حيث يبحث العاملون عن الأفكار الجديدة ليتكيفوا معها وليتبادلوها من خلال رؤية مشتركة .
وبالتالي المنظمة المتعلمة هي تلك المنظمة التي يتاح للعاملين فيها والمتعاملين معها ظروف تؤدي بهم إلى إكتساب أنماط جديدة من السلوك تنعكس في شكل أداء مختلف وأساليب عمل معدلة، أو متغيرة وأنماط للتعامل والتفاعل في المنظمة ومعها تختلف عما اعتادوا عليه من قبل أن يتعرضوا لمواقف المواجهة بسبب كونهم أعضاء في المنظمة ومتعاملين معها .
ب- عناصر المنظمة المتعلمة: هي ثلاث عناصر أساسية :
1- المفاهيم: وتشتمل على المفاهيم والأفكار والقدرات والذهنيات والتقنيات والوسائل التي تسهم بعملية التعلم وتوليد المعرفة ومن ثم الابتكار والإبداع.
2- الإتقان: ويشير إلى المهارة والقدرة على العمل ببراعة وإنجاز المهمات والنشاطات بكل اقتدار والاستفادة من الأخطاء التي تتمخض عنها عملية التعلم التي تترجم إلى سلوك عملي يخدم المنظمة.
3- التواصل: وتشمل تلك التفاعلات والحوارات المتبادلة القائمة على قبول الرأي والرأي الآخر، والتعاون وتبادل المعلومات وتغذيتها وتوليدها والاشتقاق منها للاستمرار في عملية توليد المعرفة.
وللقيادة دور مهم وفاعل في بناء المنظمات المتعلمة، حيث أنهم يلعبون دور المسير والمعلم، وقد يمتد أثر المنظمة إلى المجتمع ككل، الأمر الذي يسهم في تطوره، والقادة هم الذين يرسمون صورة المستقبل ويسهمون في صنعه من خلال تقديم الدعم اللازم وتوفير المستلزمات كافة.
ج- خصائص أو مميزات المنظمة المتعلمة :
1- القوى الدافعة: حيث تتميز منظمة التعلم بوجود قوة دافعة تحثها على التعلم المستمر والتحصيل العلمي والتعلم وتوليد المعرفة وتطبيقها والتكيف مع المستجدات.
2- تحديد الغرض الذي يتم من أجله التعلم واكتساب المعرفة، حيث تقوم المنظمة المتعلمة بتحديد هدفها المعرفي، وهذا يقود إلى تحديد نوع المعرفة التي تريدها المنظمة ويحدد النشاطات اللازم القيام بها للحصول على المعرفة وكذلك الأفراد القادرين على ذلك، وتطبيقها ومتابعة التطبيق.
3- التساؤل المستمر: وتشير هذه إلى نوعية الأسئلة ذات العلاقة بالمعرفة وما هي المعيقات التي تحول دون الحصول على المعرفة وتطبيقها من اجل معالجتها وتعزيز أماكن القوة.
4- التمكين: وتشير إلى توفير جميع المستلزمات والممكنات اللازمة للحصول على المعرفة والتعلم، أي تقديم جميع التسهيلات اللازمة للتعلم والحصول على المعرفة.
5- التقييم المستمر: وذلك للتأكد من تهيئة جميع الظروف اللازمة والمناسبة للتعلم والتأكد من توفر المواد والوسائل اللازمة لذلك.
ويمكن القول أن المنظمة المتعلمة تتميز بسعيها الدائم للحصول على المعرفة وإحضار جميع الوسائل المادية اللازمة للتعلم، وتقديم التسهيلات كافة التي تسهم في توليد المعرفة، وتمتاز أيضا بتوزيع المعرفة، وإشاعة ثقافة تنظيمية تشجع على اكتساب المعرفة وتقاسمها، وتوزيعها، وتخزينها، وتوثيقها وتفسيرها، وتطبيقها ضمن عمليات المنظمة ومتابعة ذلك لتصحيح المسار وتعزيزه، كما تتميز أيضا بهيكلها التنظيمي وأنظمتها الإدارية وقيادتها، وطاقاتها البشرية ونظم المعلومات واستخدام تقنية المعلومات.
المطلب الثاني: علاقة إدارة المعرفة بالابداع التنظيمي في المنظمات المعاصرة.
أولا: إدارة المعرفة والابداع التنظيمي
اتجهت كثير من الدراسات والأبحاث إلى اظهار العلاقة الترابطية والسببية بين إدارة المعرفة والابداع التنظيمي ولكن أغلب هذه الدراسات والأبحاث إنصرفت نحو التأطير النظري والوصفي لهذه العلاقة، ولم يتح لأغلبها الاختبار والقياس عمليا، حيث تؤكد هذه الدراسات أنه في بيئة الأعمال اليوم تكون المعرفة هي المصدر الأكيد للميزة التنافسية، وعندما تتغير الأسواق وتزداد التقنيات ويزداد عدد المنافسين وتتقادم المنتجات بسرعة، تولد المنظمات الناجحة المعرفة الجديدة باستمرار، ثم تنشرها داخل التنظيم وتجسدها على نحو سريع في المنتجات والخدمات الجديدة وتبدع باستمرار .
وقد أوضح Alvesson أن الميزة الرئيسية للمنظمة المكثفة معرفيا، هي القدرة على حل المشاكل المعقدة عبر الحلول الابتكارية والابداعية، لكنه أشار إلى الغموض الذي يكتنف العلاقة بين المعرفة الرسمية(الظاهرة) والابداع، كونها قد لا تكون حاسمة في الابداع، لكن بعض الأعمال التي تتطلب التعلم العالي لمدة طويلة تكون المعرفة الرسمية فيها مفيدة أكثر من الإبداع. ثم استدرك بقوله على الرغم من أن العلاقة تشير إلى أن الابداع شيء مطلوب عندما تكون المعرفة غير كافية ويقل الميل إلى الابداع عندما تتوافر المعرفة، لكنها يجب أن لا تتوسع في هذه النظرة لأن المعرفة الرسمية ربما توفر في أغلب الأحيان قاعدة للإبداع .
وهناك من يرى أن انعكاسات المعرفة المباشرة قد تظهر على المنتوج، حيث المنتجات التي تبدع من أسس تكون قاعدتها المعرفية تمتاز بصفات عديدة، منها أن استعمالها يزيدها بريقا، ويزداد المستهلك لها تطورا، وأن هذه المنتجات تتكيف للظروف بصورة أكبر من سواها، كما أن الأعمال المعتمدة على المعرفة تزيد من امكانية تلبية متطلبات وحاجات الزبون، إضافة إلى ذلك، أن حالة ابداع المنتوج يكون فيها تكامل المعرفة عبر دمج كل المعرفة الملائمة (المعلومات والخبرة) للتأثير على تصميم وتطوير المنتوج، والمعرفة المرتبطة وظائف مختلفة للشركة مثل التسويق والتصنيع والبحث والتطوير والمالية، وتتضمن أيضا مجالات المعرفة الأقل وضوحا مثل الخبرة الإدارية، ويعتبر تسخير المعرفة الجماعية من خلال نشرها في الأقسام المختلفة هو أمر صعب، لكنه من جهة أخرى هو حاسم لإبداع المنتج والصعوبة في تكامل المعرفة متأتي في الحقيقة من كون أغلبها ضمنية ومختصة لكنها ضرورية للإبداع .
وقد أشار Drucker أيضا إلى طبيعة العلاقة بين هذين المتغيرين (المعرفة والابداع) عندما يقول، أن عمل الابداعات عبر التاريخ كان معتمدا على المعرفة الجديدة، وعلى الرغم من أن ليس كل الابداعات المعتمدة على المعرفة مهمة، إلا أنها كانت تختلف في معدلات الوقت الذي تأخذه وفي معدلات الخسارة وفي امكانية توقعها، وأكدت الدراسة أن الابداعات المعتمدة على المعرفة لها عمر أطول وتفوق الأخرى، وعلى الرغم من صعوبتها لكن يمكن ادارتها وتسويقها أكثر من الأنواع الأخرى من الابداع، وأشارت دراسة Drucker أن هناك فجوة بين توليد المعرفة وبين عكسها للاستخدام في انتاج منتجات جديدة، وأكدت الدراسة على أن تلك الابداعات تحتاج إلى العديد من أنواع المعرفة كي تكون فعالة وعلى ضرورة التجانس بين الأنواع المختلفة للمعرفة.
وعندما تستخدم المعرفة كوسيلة لتعزيز الابداع في المنظمة ينبغي هنا أن نميز بين جانبي العرض والطلب في إدارة المعرفة، فاستراتيجيات العرض تميل إلى التركيز فقط على توزيع ونشر المعرفة المتوفرة، ومن ثم ينعكس سياقا ضعيفا لتحسين التعلم والابداع في المنظمة، أما جانب الطلب فتركز على تلبية حاجات المنظمة إلى المعرفة الجديدة؛ لذا تميل إلى التعلم والابداع، وعلى الرغم من أنه في هذه العملية الفرد يؤدي دورا مهما، لكن الابداعات تنبثق من جهود المجموعات وليس الأفراد، وأن المعرفة الجديدة هي التي يكونها الأفراد المتعاونين في مجموعات والذين يبدعون الأفكار الجديدة ويطبقونها، وفي هذا المجال تؤثر على عملية الابداع التنظيمي العوامل التالية :
• علم الأجنة حيث يشير إلى المدى الذي يكون فيه المستخدمون أحرارا في برامج التعلم.
• السياسة، أن سياسة تكوين المعرفة ونشرها واستخدامها في المنظمة يكون لها تأثيرا كبير في المعدل الاجمالي للإبداع في العمل.
• التنوع الفكري وهي الدرجة التي تدعم فيها المنظمة تعدد الأفكار حتى المختلفة منها والتي سيكون لها تأثير في الابداع، والمنظمات المتنوعة معرفيا وفكريا تكون أكثر قدرة على الابداع من غيرها.
• الترابط، إن كثافة الاتصال بين الأفراد والمجموعات تؤثر في معدل ونوعية الابداع.
ولتأكيد العلاقة الترابطية بين إدارة المعرفة والابداع على مستوى المنظمة، أشارت إحدى الدراسات إلى أنه في ظل الاقتصاد المعرفي سيكون المفتاح الرئيسي للميزة التنافسية وتحقيق العوائد العالية في الصناعة، هو كيف تستطيع المنظمات الابتكار والمشاركة بمعرفتها، وأن الهدف من الابتكار هو لتعزيز الابداعات المحتملة، وأشارت الدراسة إلى أربعة استراتيجيات للمعرفة تسهم في تعزيز الابداع وهي استراتيجية الرفع التي تؤكد على نشر المعرفة بين مجالات المنظمة لتحسين عمليات الابداع، والاستراتيجية التخصصية التي تؤكد على تحول المعرفة الجديدة من الأقسام لتعزيز الابداع مستقبلا، واستراتيجية الفحص التي تؤكد على ابتكار المعرفة الجديدة لإبداع العملية والمنتوج الجذري، واستراتيجية التوسع التي تؤكد على ابتكار ابداعات المنتوج والعملية من خلال المعرفة .
ثانيا: إدارة المعرفة والمنظمات المعاصرة
إن الأخذ بمنهجية الإدارة بالمعرفة يقتضي في المقام الأول فتح قنوات ومنافذ الاتصالات على مصرعيها داخل المنظمة، وبينها وبين المناخ المحيط، من أجل تحصيل الكم الأكبر من المعرفة الكامنة والمعلنة من مصادرها الداخلية والخارجية، وإتاحة الفرص للتواصل والتفاعل الاجتماعي بين أعضاء المنظمة ومن يتعاملون معهم من أطراف خارجية، لتداول تلك المعرفة وتعميقها وتنميتها بالاستخدام والتطبيق.
إن المعرفة تتميز عن باقي الموارد الداخلة في منظومة العمل الإنساني بالمنظمات في كونها لا تستهلك ولا تفنى بالاستخدام، بل على العكس فهي تنمو وتزدهر وتتزايد وتتعمق كلما تداولها الناس ووضعوها موضع التطبيق والتوظيف لخدمة قضاياهم الحياتية المختلفة، ونتيجة لهذه الخاصية، تجد المنظمات نفسها في غير حاجة إلى كثير من هياكلها وأساليب عملها التقليدية، وفي نفس الوقت تجد لديها احتياجات لم تكن تستشعر أهميتها من قبل، والفارق في الحالتين هو العمل بمنهجية الإدارة بالمعرفة؛ كأن تجد نفسها في غير حاجة إلى :
الهياكل التنظيمية المستطالة الدالة على تعدد المستويات التي تعكس درجة عالية من المركزية، بطاقات وصف الوظائف شديدة التفصيل التي تشرح أدق التفاصيل في إجراءات الأداء، نظم العمل وإجراءاتها التنفيذية شديدة التفصيل، نظم وإجراءات الرقابة اللصيقة.
بينما تزداد حاجتها إلى :
نظم الاتصالات والمعلومات المتطورة، نظم إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية، نظم إدارة الأداء توفر للقائمين بالعمل المعلومات الأساسية عن الأهداف والنتائج المطلوبة، وتوفر لهم المساندة والدعم دون تقييدهم بتفاصيل إجرائية محددة مما يمكنهم من ابتكار أفضل منها في واقع التنفيذ، تعميق استخدام فرق العمل ذاتية الإدارة في أداء المهام والأعمال المختلفة، والعمل بنظم المتابعة وتقويم الأداء على أساس النتائج والإنجازات.
ثالثا: الابداع والمنظمات المتعلمة.
أ- الإبداع التنظيمي: مدخل استراتيجي
الفوز بالأعمال في يومنا هذا يتطلب الإبداع، فالمنظمات التي تبدع تجني كل مزايا المتحرك الأول القائم بالفعل التنافسي الاستهلاكي، فيكون الإبداع مصدر أساسي للنجاح في البيئة التنافسية الحالية، ومؤشر للأداء الجدي للمنظمة، كما أن قدرة المنظمة على حماية إبداعها من التقليد يمثل مصدر آخر للميزة التنافسية، وشعار المنظمات اليوم إما الإبداع وإما الموت.
وتوصلت دراسة Kotelnikov إلى وجود أبعاد جديدة في إدارة الإبداع المنظمي، لأن المنظمة تعمل الآن في ظروف عدم التأكد، والإبداع الجذري الذي يشير إلى إحداث تغييرات متطرفة في ثقافة المنظمة "مرتبط بعدم التأكد التكنولوجي، ويشير إلى عدم القدرة على تحديد التكنولوجيا الأفضل الواجب اعتمادها من المنظمة، فضلا عن عدم القدرة على التأكد الخاص بالسوق الذي سيقدم إليه إبداع المنظمة، وهذا يجعل الطريق نحو الإبداع الجذري صعب، مع أنه فن أكثر من كونه علم، ويحتاج إلى آليات أكثر مما يتطلبه الإبداع المضاف، الذي يمكن أن يبقي الشركة منافسة، ولكن تغير قواعد لعبة المنافسة يقوم بها الإبداع الجذري.
كما يشير Kotelnikov إلى أن الإبداع مفهوم العمل، مشيرا إلى أنه يدعم الميزة التنافسية للمنظمات في ظل تحديات ثورة المعلومات، لأنه يعبر عن قدرة المنظمة على إدراك نماذج العمل الحالية بطرق تخلق قيم جديدة للزبائن، وهو بالتالي تطور طبيعي لإدارة الإبداع، كما أنه يجسد المنهج المنطقي لنظام القيمة الذي هو أساس إبداع مفهوم الأعمال، أما خطوات عملية إبداع مفهوم الأعمال فهي:
1- تعريف قيم المستخدم النهائي للمنتوج أو الخدمة، والرسالة الرئيسية.
2- تطوير مفهوم أعمال جديدة، وتطوير الحل المنتوج.
3- تقديم الأفكار والتقنية الجديدة.
وهذه الخطوات تمثل المدخل الإستراتيجي للإبداع، وهو بطبيعة الحال سيوسع مدى إدارة الإبداع بإضافة أبعاد جديدة. كما يرى Kotelnikov أن أبعاد الإبداع الجديدة تركز على حاجات الزبون، وتندرج قيمة الزبون من (التحول، التطور، التركيز، على وظائف الإنتاج الأساسية، مع تركيز أكبر على القيم الرمزية أو المعاني التي تحملها رسائل المجتمع المعرفي)، وبالتالي فهي آلية لخلق القيمة، تحول الإبداع من النموذج التقليدي إلى النموذج المعاصر.
وحدد Lynch مصدرين لإبداع المنظمة أولهما تحليل احتياجات الزبون وسحب السوق عندما تشخص المنظمة فرص سوقية جديدة (كتعزيز خدمات النقل، وتسهيل وصول المنتجات إلى الزبون)، وبما يوفر مدخل إرشادي لإستراتيجية المنظمة، وهو ما تعول عليه الصناعات الصيدلانية والالكترونية، أما المصدر الثاني فيقوم على تحليل تطوير التقانة (دفع التكنولوجيا)، تعتمده المنظمات إلى جانب المصدر الأول، وتتابع من خلاله الصناعات الأخرى لتشخيص تطوراتها التكنولوجيا .
ويعول الإستراتيجيون على التحليل كمحفز للإبداع، وعلى الحدس كأساس للإبداع، وحينها يعتمد النجاح الاستراتيجي على الحدس والشعور بالرسالة، واعتماد الإبداع لتوليد أفكار إستراتيجية فعالة. والإبداع الاستراتيجي هو إطار لتطوير الأعمال، يركز على المستقبل، ويحدد فرص النمو، ويخلق رؤيا طويلة الأجل للمزايا التنافسية الواجب تدعيمها، وهو لا يكون استراتيجيا إلا عندما يتحول من مورد غير ملموس إلى مقدرات جوهرية تولد قيمة تنافسية للمنظمة، عبر الاعتماد على التفكير الإبداعي، لتوليد أفكار جديدة.
وإدارة الإبداع الإستراتيجي تجمع بين العناصر التقليدية وغير التقليدية لاستراتيجيات الأعمال وتطويرها لتحقيق القصد الاستراتيجي، ويعول فيها على الأسلوب الفرقي في العمل، وتحقيق الفريق للإبداع، عبر تحفيز أعضاءه على التفكير المستقبلي ذو النهايات المفتوحة (التفكير في رغبات الزبون، وتقديم منتجات بصفات وهاجة لا يتوقع الزبون الحصول عليها، لكونها أساس الميزة التنافسية)، ثم تحديد الفرص المتوقعة وتقييمها واختيار أفضلها.
ب- التعلم التنظيمي وإدارة التميز:
يثير مفهوم التعلم التنظيمي أهمية كبرى للمنظمات الساعية إلى تحقيق إدارة التميز إذ يرشدها إلى الطريق الأهم والأسرع لاستثمار وتفعيل أهم ثرواتها على الإطلاق، وهي ثروة الفكر والطاقة الذهنية للموارد البشرية بها، ونماذج التميز المختلفة تركز على عناصر التعلم، الإبتكار، التجديد والتحديث المستمر، وغيرها من عمليات تعتمد في الأساس على عقول البشر، قدراتهم الفكرية. ويؤدي تعميق وتنمية فرص التعلم التنظيمي إلى تهيئة مناخ يصل بالمنظمة إلى مستوى التميز من خلال ما يلي :
- استثمار طاقات البشر وإزكاء رغبتهم في التعلم من أجل تحسين آدائهم، والحصول على منافع ومزايا تتوافق مع مستويات الأداء الأفضل التي يحققونها، وبطريق غير مباشر يحدث التعلم التنظيمي.
- تيسير تعلم الأفراد للمعرفة أو المفاهيم والأسس الفكرية والنظرية لموضوع ما، وكذلك تعلم المهارات التطبيقية، أي القدرة على تطبيق المفاهيم والنظريات في مواقع العمل وتحقيق مخرجات تتسم بالجودة نتيجة هذا التطبيق، لذلك فإن كثيرا من ممارسات التدريب في المنظمات تَقْصُر عن تحقيق التعلم الكامل إذ تنحصر في الجانب المعرفي دون جانب المهارات التطبيقية.
- تهيئة مواقع العمل لتكون حقولا خصبة للتعلم، حيث تتاح الفرص للأفراد للتفاعل وتبادل الخبرات، والتواصل مع الرؤساء والمشرفين، والانفتاح على مصادر المعرفة الخارجية، وتجديد معارفهم ومهاراتهم من خلال الممارسة تحت إشراف الخبراء، والتعرف المستمر على نتائج تقويم الإدارة لأدائهم ومظاهر الخلل فيه، وكذا ردود أفعال العملاء والمتعاملين بشأن ما ينتجه العاملون من سلع وخدمات ودرجات رضائهم عنها.
- خلق الجو الاجتماعي في مواقع العمل الذي ييسر التفاعل بين الأفراد والجماعات، ومن ثم ييسر إنتقال الخبرات ومناقشتها وتنمية الرؤى المشتركة والنماذج الفكرية المتناسقة، وتبادلها بين الأفراد.
- تخطيط وتيسير تدفق المعلومات بحيث تصل إلى كل العاملين بدرجات تتوازى مع مطالب العمل وضرورات إتاحة الفرص لهم للتعلم واكتساب الجديد من المعرفة والمهارات.
- إزالة موانع التعلم ومعوقات اكتساب المعرفة وتنمية المهارات، وأهمها الحواجز التنظيمية التقليدية التي تفصل المنظمة إلى قطاعات منعزلة، والقيادات الإدارية التي تحصر السلطة والصلاحية فيها وتمارس المركزية بأعلى درجاتها، والتي تتعامل مع الموارد البشرية كأفراد منعزلين وليسوا باعتبارهم أعضاء في فرق عمل متكاملة ومترابطة ومتفاعلة يشتركون في عمل متكامل لإنجاز نتائج وأهداف مشتركة.
خاتمة:
لقد ظهر في مجال الفكر الإداري تيار إشتد تاثيره في السنوات الأخيرة يروج لمفهومين مترابطين هما:"التعلم التنظيمي" و"المنظمة المتعلمة"، ويتخذ منهما أداة لتفسير ما يطرأ على المنظمات من تطورات وكذا ما يهددها من مخاطر، ويقصد بالتعلم التنظيمي أن يتغير السلوك (الممارسة) في المنظمة بناءا على مواقف المواجهة التي تتعرض لها، ويعتبر الإبداع أحد أهم المتطلبات الرئيسية في الإدارة المعاصرة، إذ لم يعد كافيا أن تؤدي المنظمات أعمالها بالطرق التقليدية، فذلك يؤدي بها إلى الفشل في كثير من الأحيان، لذا فالمنظمات التي تبغي النجاح لا تقف عند حدود الكفاءة والفاعلية، وإنما يكون الإبداع والابتكار والتغيير سمات مميزة لها. كما أن الابداعات المعتمدة على المعرفة لها عمر أطول، وعلى الرغم من صعوبتها لكن يمكن ادارتها وتسويقها أكثر من الأنواع الأخرى من الابداع، فهناك علاقة ترابطية بين إدارة المعرفة والابداع على مستوى المنظمة، حيث أنه في ظل الاقتصاد المعرفي سيكون المفتاح الرئيسي للميزة التنافسية وتحقيق العوائد العالية في الصناعة، هو كيف تستطيع المنظمات الابتكار والمشاركة بمعرفتها، كما أنه يدعم الميزة التنافسية للمنظمات في ظل تحديات ثورة المعلومات، لأنه يعبر عن قدرة المنظمة على إدراك نماذج العمل الحالية بطرق تخلق قيم جديدة للزبائن، وهو بالتالي تطور طبيعي لإدارة الإبداع، كما أنه يجسد المنهج المنطقي لنظام القيمة الذي هو أساس إبداع مفهوم الأعمال.

قائمة المراجع:
1. عبد الستار العلي، وآخرون:" المدخل إلى إدارة المعرفة،دار المسيرة للنشر والتوزيع"، ط1، 2006.
2. عبد الله فرغلي علي موسى:" تكنولوجيا المعلومات ودورها في التسويق التقليدي والالكتروني" ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع، ط1،مصر، 2007.
3. حسين عجلان حسن: "استراتيجيات الادارة المعرفية في منظمات الأعمال"، اثراء للنشر و التوزيع، ط1، الأردن، 2008.
4. ربحي مصطفى عليان:"ادارة المعرفة"، الطبعة الأولى، دار صفاء للنشر والتوزيع، الأردن، 2008.
5. أحمد لعماري:" التجديد وفرص إندماج الجزائر في إقتصاد المعرفة "، ورقة بحثية مقدمة في الملتقى الدولي حول التنمية البشرية وفرص الإندماج في إقتصاد المعرفة والكفاءات البشرية, كلية علوم التسيير والاقتصاد, ورقلة, 9- 10, مارس ,2004.
6. راوية حسن:" السلوك في المنظمات"، الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر، 2001.
7. Jean Lachmann: le financement des stratégies de l"innovation , economica, paris, 1993.
8. Oukil Mohamed Said:recherche et développement, aspects théoriques et pratiques CERIST, Alger.
9. Olivier Badot et Al: dictionnaire du marketing , economica, paris, 1999. .
10. محمد عواد أحمد الزايادات:"اتجاهات معاصرة في إدارة المعرفة"، ط1، دار صفاء للنشر والتوزيع، الأردن، 2008.
11. إبراهيم الخلوف الملكاوي:"إدارة المعرفة، الممارسات والمفاهيم"، ط1،مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، الأردن، 2007.
12. علي السلمي:"إدارة التميز، نماذج وتقنيات الإدارة في عصر المعرفة"، دار غريب للطباعة والنشر، مصر،2002.

نشر بتاريخ 19-03-2011  


أضف تقييمك

التقييم: 4.72/10 (12630 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

JORDAN [نانا ] [ 17/02/2012 الساعة 7:05 مساءً]
عنوان الايمل غير صحيح بدي مساعده في بحث بعنوان اثر عمليات اداره المعرفه في الادا ء التنظيمي

 



ارض للبيع في المملكة الاردنية الهاشمية للاستفسار هاتف رقم ( 5133536 79 00962 ) بريد الكتروني : coexecution@yahoo.com

اعلان
متخصصون في تنظيم وإدارة المؤتمرات والبرامج التدريبة في السعودية - الاردن - مصر - سوريا - لبنان * مؤتمرات - دورات تدريبية - ملتقيات - ورش عمل - ندوات * للاستفسار هاتف رقم 962795133536+ بريد الكتروني : al_ferdos@yahoo.com

لرعاية الملتقى العربي - الإتجاهات الحديثة في التدقيق والرقابة المالية والإدارية - والمنوي عقده باذن الله تعالى في المملكة الاردنية الهاشمية - عمان للفترة 15 – 18 / 2 / 2015 يرجى الاتصال على الهاتف : ( 5133536 79 962 00 ) او على البريد الالكتروني : al_ferdos@yahoo.com

Copyright © 2008 aecfkh.org - All rights reserved


الأبحاث والدراسات | المنتدى | | الرئيسية